الزركشي

21

البحر المحيط في أصول الفقه

المبتاع . فإن الرواية الأولى تقتضي أن بعض العبيد لا يكون له مال فيكون الإضافة فيه للتمليك والمال فيه محمول على ما يملكه السيد إياه وليس كل عبد يملكه السيد مالا والثانية تشمل كل عبد فكانت الإضافة فيها إضافة تخصيص لا تمليك فيحمل على ثيابه التي عليه لأن كل عبد لا بد له من ثياب يختص بها قال فهذه الرواية مطلقة تنزل على ما ذكرناه وهو أولى من تقييدها بحالة تمليك السيد المال له قال ولا يحمل المطلق على المقيد هنا لأن الجمع ممكن . الشرط السادس أن لا يكون المقيد ذكر معه قدر زائد يمكن أن يكون القيد لأجل ذلك القدر الزائد فلا يحمل المطلق على المقيد هنا قطعا مثاله إن قتلت فأعتق رقبة مع إن قتلت مؤمنا فأعتق رقبة مؤمنة فلا يحمل المطلق هناك على المقيد هنا في المؤمنة لأن التقييد هنا إنما جاء للقدر الزائد وهو كون المقتول مؤمنا . واعلم أن مذهبنا أن الردة لا تحبط العمل إلا بشرط الوفاة على الكفر وعند أبي حنيفة تحبط بمجرد الردة واحتج أصحابنا بقوله تعالى ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأما قوله ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله فمطلق قيدت به الآية السابقة هكذا قالوا وفيه نظر لما في القيد من القدر الزائد وهو الخلود في النار وأيضا فليست الآيتان من باب المطلق والمقيد بل من باب العام والخاص فنعمل الخاص على أن الآية التي تمسك بها الحنفية مقيدة وهو قوله تعالى وهو في الآخرة من الخاسرين فبين أن المراد من مات على الكفر لأن من مات مؤمنا لا يكون في الآخرة خاسرا فالمراد في الآيتين التقييد وليس فيهما مطلق ومقيد على أن الشافعي نص في الأم على أن الردة بمجردها تحبط العمل وإن لم تتصل بالموت على معنى ذهاب الأجر . الشرط السابع أن لا يقوم دليل يمنع من التقييد مثاله قوله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا الآية فلم يقيد بالدخول وقيد به في عدة الطلاق بقوله إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن